مكتبنا
صباح السالم -مقابل طريق الفحيحيل السريع قطعة1شارع 102ابراج العربيد ( اسفل البرج نظارات كيفان ) برج رقم 4 الدور 71 مكتب رقم 56
ساعات الدوام
السبت-الاربعاء 5 م – 9 م.


قاعات المحاكم تشهد يومياً نهايات حزينة لقصص زواج بدأت بالحب والأمل. يصدر القاضي حكمه بفك الرابطة الزوجية، وتستلم الزوجة “وثيقة الطلاق”، ويخرج كل طرف في طريقه. ولكن، الإنسان بطبعه خطاء وعاطفي. بعد زوال سحابة الغضب، واستشعار مرارة الوحدة، أو رؤية حزن الأطفال، قد يراجع الزوجان نفسيهما، ويطرحان السؤال الأهم والأكثر تعقيداً: “هل فات الأوان؟ هل يجوز إرجاع الزوجة بعد الطلاق في المحكمة بالكويت؟”.
الكثير من الأزواج يظنون أن كلمة “راجعيني” أو “أرجعتك” تكفي لعودة المياه لمجاريها، متأثرين بمفهوم “الطلقة الرجعية” المتعارف عليه. ولكن، عندما يتدخل القضاء، وتصدر المحكمة حكماً فاصلاً، تتغير القواعد الشرعية والقانونية بشكل جذري.
في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن لا نتعامل مع قضايا الأسرة بجمود. بصفتنا محكمين، طالما سعينا للإصلاح قبل صدور الحكم، وطالما أشرفنا على إعادة بناء أسر دمرتها المحاكم، من خلال إيجاد المخارج القانونية السليمة لعودة الزوجين بأسس متينة وعقود جديدة تضمن عدم تكرار النزاع.
في هذا المرجع القانوني التفصيلي، سنفكك لك الشفرة القانونية للطلاق عبر المحكمة، ونشرح لك متى تكون العودة بكلمة، ومتى تتطلب مهراً وعقداً جديدين، ومتى تكون مستحيلة تماماً.

يجب أن نفرق أولاً بين الذهاب لـ “قاضي التوثيقات” لإثبات طلاق ودي، وبين رفع “دعوى طلاق” في المحكمة ليفصل فيها قاضي الموضوع (مثل دعوى الطلاق للضرر، أو الخلع).
هذه المادة هي الفيصل الذي يجهله الكثيرون. تنص المادة (148) من قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 على:
“كل طلاق يوقعه القاضي يقع بائناً، إلا التطليق لعدم الإنفاق فإنه يقع رجعياً.”
ماذا يعني هذا التحليل القانوني؟ (شرح المحامي محمد الحميدي): القانون الكويتي حاسم جداً في هذه النقطة. إذا لجأت الزوجة للمحكمة ورفعت دعوى “تطليق للضرر” أو دعوى “خلع”، وصدر حكم القاضي بتطليقها، فإن هذا الطلاق يوصف قانوناً بأنه “طلاق بائن بينونة صغرى”. هذا يعني أن الزوجة بمجرد صدور الحكم النهائي أصبحت “أجنبية” عن زوجها. ولا يملك الزوج حق إرجاعها بالإرادة المنفردة (أي لا يستطيع أن يقول لها “أرجعتك” فتعود).
الاستثناء الوحيد: إذا كان حكم المحكمة بالتطليق بسبب “امتناع الزوج عن الإنفاق”، فهنا فقط يعتبر الطلاق “رجعياً”، ويحق للزوج إرجاعها خلال فترة العدة إذا أثبت يساره واستعد للإنفاق.
العودة ليست مستحيلة في الطلاق البائن بينونة صغرى، ولكنها تخضع لـ “شروط جديدة”. بما أن الزوجة أصبحت أجنبية، فإن عودتها لزوجها تتطلب ما يتطلبه الزواج بأي امرأة أجنبية أخرى.
إذا صدر حكم المحكمة بالطلاق للضرر أو الخلع، وأراد الزوجان العودة، يجب توافر الشروط التالية:
رضا الزوجة التام: لا يجبر الزوج الزوجة على العودة. القرار في يدها 100%.
عقد زواج جديد: يجب الذهاب للمأذون الشرعي أو قاضي التوثيق وإجراء عقد نكاح جديد بأركانه الشرعية (إيجاب، قبول، شهود، ولي).
مهر جديد: يجب تحديد مهر جديد للزوجة (مقدم ومؤخر) كما في الزواج الأول.
ملاحظة هامة عن “العدة”:
هل يجوز عقد الزواج الجديد والزوجة لا تزال في فترة العدة من نفس الزوج؟
نعم. يجوز للرجل أن يعقد على مطلقته البائن (بينونة صغرى) وهي لا تزال في عدتها منه، ولا حرج في ذلك شرعاً وقانوناً.
هذا هو التكتيك القانوني الذي نستخدمه بكثرة في مجموعة الوجيز. إذا صدر حكم “أول درجة” بالطلاق للضرر، فهذا الحكم ليس نهائياً إلا إذا فات ميعاد الاستئناف (30 يوماً).
ماذا لو تصالح الزوجان خلال هذه الـ 30 يوماً، أو أثناء تداول قضية الاستئناف؟
الإجراء القانوني: يقوم المحامي برفع استئناف (أو الحضور في الاستئناف المرفوع)، ويقرر الطرفان أمام قاضي الاستئناف أنهما قد “تصالحا”.
النتيجة: تلغي محكمة الاستئناف حكم أول درجة، وتقضي بـ “انتهاء الخصومة صلحاً”. هنا، تعتبر الطلقة كأنها لم تكن، وتستمر الحياة الزوجية بعقدها الأول دون الحاجة لمهر أو عقد جديد.
يختلط الأمر على البعض. إذا ذهب الزوجان معاً إلى “إدارة التوثيقات الشرعية” في المحكمة، وتلفظ الزوج بالطلاق أمام الموثق، وتم استخراج ورقة “إشهاد طلاق”.
هذا ليس حكماً قضائياً. هذا إيقاع للطلاق بالإرادة المنفردة.
الوصف القانوني: إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية (وبعد الدخول)، فهذا الطلاق يعتبر “طلاقاً رجعياً”.
“للزوج أن يراجع مطلقته رجعياً ما دامت في العدة… وتوثق الرجعة وتعلن بها الزوجة.”
خلال العدة: يحق للزوج إرجاعها دون رضاها ودون عقد جديد. يجب عليه فقط الذهاب للمحكمة واستخراج “إشهاد رجعة” وإعلانها به ليكون الإجراء قانونياً وصحيحاً.
بعد انقضاء العدة: يتحول الطلاق الرجعي إلى “بائن بينونة صغرى”. هنا نعود للمربع الأول: لا بد من رضاها، وعقد جديد، ومهر جديد.
هناك حالة واحدة يغلق فيها القانون والشريعة الباب تماماً أمام الزوجين للعودة المباشرة.
السند القانوني: المادة (150)
“الطلاق المكمل للثلاث يوقع بائناً بينونة كبرى.”
إذا كان هذا الحكم القضائي أو الإشهاد هو الطلقة الثالثة في حياة الزوجين (سواء كانت متفرقة أو اجتمعت).
النتيجة: الزوجة محرمة عليه تماماً.
شرط العودة (التحليل): لا تحل له حتى تتزوج برجل آخر “زواج رغبة حقيقية لا زواج تحليل”، ويدخل بها دخولاً حقيقياً، ثم يفارقها بوفاة أو طلاق طبيعي وتنقضي عدتها. حينها فقط، يجوز للزوج الأول أن يتقدم لخطبتها بعقد ومهر جديدين.
العودة بعد طلاق المحاكم ليست مجرد “فرحة”. هي خطوة محفوفة بالمخاطر إذا لم تؤسس بشكل صحيح. جرح الطلاق يترك ندوباً، والعودة بدون ضمانات قد تؤدي لطلاق جديد أعنف من سابقه. لماذا يلجأ الزوجان لمكتب مجموعة الوجيز في صباح السالم لترتيب إجراءات العودة؟
بصفته محكماً معتمداً، يرى المحامي محمد الحميدي أن العودة فرصة لتصحيح الأخطاء. نحن نتدخل لصياغة “شروط خاصة” في عقد الزواج الجديد (ضمن المسموح شرعاً).
مثلاً: اشتراط السكن المستقل، تحديد آلية لراتب الزوجة، أو التعهد بعدم تكرار الإساءة. هذه الشروط تجعل العودة آمنة وتطمئن قلب الزوجة.
في كثير من الأحيان، يكون سبب الطلاق الأول نزاعات مالية (شراكة في شركة، قروض متبادلة). بصفته حارساً قضائياً، ينصح المحامي محمد الحميدي بـ “تصفية الحسابات القديمة” أو توثيق المديونيات بشكل رسمي قبل إبرام عقد الزواج الجديد، لضمان أن العاطفة لا تلغي الحقوق المالية السابقة، ولتبدأ الحياة بصفحة بيضاء وخالية من الغبن.
غالباً ما يصاحب الطلاق قضايا أخرى (نفقات، حضانة، تعويضات). عند العودة، يجب ترتيب التنازلات القانونية الرسمية عن كافة القضايا العالقة في المحاكم بشكل احترافي، حتى لا تتفاجأ الزوجة (أو الزوج) بتنفيذ حكم مالي قديم بعد العودة.
س1: حكم القاضي بالخلع، ودفعْتُ العوض لزوجي، هل يمكننا العودة؟ ج: الخلع هو طلاق بائن بينونة صغرى. نعم، يجوز لكما العودة إذا ندمتما، ولكن بشرط “عقد جديد ومهر جديد” وبرضاكِ التام. العوض الذي دفعتيه في الخلع أصبح حقاً له لا يسترد، والمهر الجديد حق لكِ.
س2: رفعنا قضية طلاق ثم تصالحنا قبل صدور الحكم، ماذا نفعل؟ ج: هذا أسهل السيناريوهات. يحضر المحامي الجلسة ويطلب من القاضي “شطب الدعوى” أو “إثبات التنازل والصلح” في محضر الجلسة، وتستمر حياتكما الزوجية بشكل طبيعي دون أي تغيير.
س3: هل إرجاع الزوجة بعد الطلقة الرجعية يتطلب شهوداً؟ ج: شرعاً يكفي القول أو الفعل. ولكن قانوناً (المادة 153)، إذا لم توثق الرجعة رسمياً في المحكمة، أو لم تشهد عليها، وأنكرت الزوجة بعد انقضاء عدتها أنك أرجعتها، فإن المحكمة لن تسمع دعواك. التوثيق ضرورة لحماية حقك.
س4: زوجتي في العدة من حكم “طلاق للضرر”، هل يمكنني السفر بها؟ ج: لا. الطلاق للضرر (بحكم محكمة أول درجة أو استئناف) هو طلاق بائن. هي أجنبية عنك ولا يجوز لك السفر معها ولا الخلوة بها. إذا أردت السفر بها، يجب إجراء عقد زواج جديد أولاً، أو إلغاء الحكم عبر الاستئناف صلحاً.
س5: هل العودة تلغي “الطلقة” من سجلنا؟ ج:
إذا تم إلغاء الحكم في الاستئناف صلحاً: تعتبر الطلقة كأنها لم تكن.
إذا تم العودة بعقد جديد بعد طلاق بائن، أو برجعة رسمية بعد طلاق رجعي: تحسب طلقة. ويتبقى لكما في رصيدكما طلقتان (إذا كانت هذه هي الأولى).
الطلاق قرار مؤلم، والتراجع عنه شجاعة تحسب للطرفين إذا كانت النوايا صادقة للحفاظ على الأسرة. ولكن، “العودة العاطفية” بدون تنظيم قانوني غالباً ما تفشل سريعاً.
القانون وضع “العقد الجديد والمهر الجديد” في حالات الطلاق البائن ليكون بمثابة جرس إنذار: أنتما تبدآن من الصفر، فابنيا على أساس متين.
في مجموعة الوجيز، نحن نفرح بلم شمل الأسر أكثر من فوزنا بقضايا الطلاق. المحامي محمد يوسف الحميدي يضع كل خبرته في التحكيم والإصلاح لترتيب عودتكم قانونياً، ليضمن لكم بداية جديدة، موثقة، وآمنة من أي نزاعات مستقبلية.
لا تتركوا الأمور للصدفة، ولا ترتكبوا أخطاء شرعية أو قانونية بجهل. تواصلوا معنا لترتيب إجراءات العقد الجديد أو الصلح في الاستئناف بكل سرية واحترافية.
مجموعة الوجيز للمحاماة.. نبني الأسر بالقانون، ونحمي الحقوق بالعدل.
مقالات وخدمات قانونية لربما تود الإطلاع عليها: