متى يسقط حق المطلقة في السكن بالكويت

متى يسقط حق المطلقة في السكن بالكويت

المحتويات إخفاء

متى يسقط حق المطلقة في السكن بالكويت: بين “أمان الأبناء” و “حدود القانون”

عندما تنتهي ورقة الزواج، تبدأ ورقة الحسابات المعقدة. ومن بين كل حقوق ما بعد الطلاق، يظل “حق السكن” هو الهاجس الأول الذي يسرق النوم من عيون الأمهات المطلقات. فالنفقة والمأكل مقدور عليهما، لكن “سقف البيت” هو الأمان الحقيقي للأسرة المتصدعة.

في المجتمع الكويتي، تكثر الشائعات المخيفة: “إذا طلبتِ الخلع ستطردين في الشارع”، أو “إذا بلغ ابنك 15 سنة سيأخذ طليقك البيت”. وفي المقابل، يئن بعض الآباء من أحكام “أجرة المسكن” التي تلتهم رواتبهم، متسائلين عن المخرج القانوني.

لنفكك هذه الأزمة، يجب أن نصحح المفهوم القانوني الأخطر: القانون الكويتي لا يوفر سكناً للمطلقة لشخصها، بل يوفره “للحاضنة” من أجل “المحضونين” (الأبناء). هذا يعني أن حقك في السكن يدور وجوداً وعدماً مع حقك في “الحضانة”.

في مجموعة الوجيز للمحاماة، وبقيادة المحامي محمد يوسف الحميدي (الحارس القضائي والمحكم المعتمد)، نحن لا نتعامل مع قضايا السكن كقضايا أسرة عادية، بل كقضايا “عقارية ومالية” دقيقة. بصفتنا حراساً قضائيين، نحن خبراء في تقييم العقارات، وإثبات ملكية الزوج للبيوت المخفية، وتحديد “أجرة المثل” العادلة. نحن نعرف كيف نحمي سقف بيتك بالقانون، ونعرف متى يسقط هذا الحق وكيف نتدارك الأمر.

في هذا المرجع القانوني التفصيلي، نشرح لكِ المادة 199 من قانون الأحوال الشخصية، ونفصل لكِ الحالات التي يسقط فيها حق المطلقة في السكن، سواء كان بيتاً حكومياً أو أجرة نقدية.


الأساس القانوني: المادة 199 (دستور سكن الحضانة)

متى يسقط حق المطلقة في السكن بالكويت
متى يسقط حق المطلقة في السكن بالكويت

لكي نعرف متى يسقط الحق، يجب أن نعرف كيف يثبت أولاً. نظم قانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 حق السكن بشكل قاطع لا يقبل التأويل.

نص المادة (199): “يلزم الأب بتهيئة مسكن للحاضنة، تتوافر فيه الشروط الشرعية، ما لم يكن لها مسكن تملكه، أو مخصص لسكناها… فإذا لم يهيئ الأب مسكناً للحاضنة، التزم بأجرة مسكن تقدرها المحكمة مراعية في ذلك يسار الأب… ولا يسقط حق الحاضنة في الأجرة بامتلاكها مسكناً إذا كانت أجرته تزيد على أجرة المثل…”

شرح المحامي محمد الحميدي (تفكيك النص): القانون أعطى الأب خيارين:

  1. الخيار الأول (السكن العيني): أن يوفر شقة أو بيتاً فعلياً يسكن فيه الأبناء مع أمهم، ويدفع هو إيجاره أو يكون ملكاً له.

  2. الخيار الثاني (أجرة المسكن): إذا لم يوفر سكناً، يلزمه القاضي بدفع “مبلغ نقدي” شهري للأم لتستأجر هي بمعرفتها. وهذا هو الخيار الأغلب في المحاكم الكويتية.


متى يسقط حق المطلقة في السكن؟ (الحالات الخمس)

الحق في السكن ليس مؤبداً، بل تحكمه ظروف شرعية ومادية. يسقط حق المطلقة في المطالبة بـ “أجرة المسكن” أو “التمكين من مسكن الزوجية” في الحالات التالية:

1. سقوط حق “الحضانة” (زواج المطلقة)

كما ذكرنا، السكن مرتبط بالحضانة. إذا سقطت الحضانة، سقط السكن فوراً.

  • السبب الأشهر: زواج المطلقة برجل أجنبي عن الأطفال (غير محرم لهم) ودخوله بها.

  • الأثر القانوني: تسقط حضانتها، وتنتقل الحضانة لـ (الجدة لأم)، وبالتالي ينتقل “حق السكن” أو “أجرة المسكن” للجدة، ويسقط عن المطلقة لكونها في عصمة وفي بيت زوج جديد مسؤول عن مسكنها.

  • حالات سقوط أخرى للحضانة: السفر الدائم، الأمراض العقلية، صدور أحكام مخلة بالشرف، والتي تؤدي جميعها لإسقاط الحضانة ومرفقاتها (كالسكن).

2. بلوغ الأطفال سن انتهاء الحضانة القانوني

متى تنتهي الحضانة؟ (المادة 194).

  • للولد: ببلوغه 15 سنة.

  • للبنت: بزواجها ودخول الزوج بها.

  • الأثر على السكن: إذا بلغ الأبناء الذكور 15 عاماً، وانضموا لأبيهم، سقط حق المطلقة في السكن. أما إذا اختاروا البقاء معها، فإنهم يستحقون “نفقة” ولكن “أجرة مسكن الحضانة” قد تخضع لمنازعات قانونية حول مدى التزام الأب بدفعها للأم بعد زوال صفة الحضانة الشرعية عنها (تتحول إلى يد حفظ). أما البنت فتظل مع أمها، ويظل حق السكن قائماً حتى تتزوج.

3. توفير الأب لـ “سكن عيني ملائم” (أخطر الثغرات)

هذه النقطة يستغلها الكثير من الآباء لإسقاط “أجرة المسكن” النقدية.

  • إذا صدر حكم لصالحكِ بـ 300 دينار كـ “أجرة مسكن”.

  • فجأة، يرسل الأب إنذاراً رسمياً بأنه استأجر شقة (مثلاً بـ 200 دينار) ويدعوكِ للانتقال إليها، ويطلب من المحكمة إسقاط الأجرة النقدية.

  • رأي القانون: المادة 199 تلزم الأب بـ “تهيئة مسكن” أولاً. إذا وفر سكناً “لائقاً شرعاً” (فيه خصوصية، أمان، مناسب لعدد الأطفال، ولا يشاركهم فيه أحد يضرهم)، ورفضت الأم الانتقال إليه بدون مبرر، يسقط حقها في الأجرة النقدية.

  • دور المحامي محمد الحميدي: هنا نتدخل. نطلب ندب “خبير هندسي” لمعاينة السكن الذي يوفره الأب، ونثبت للقاضي أنه “غير ملائم” (مثلاً صغير جداً، في منطقة غير آمنة، أو مجاور لسكن طليقها وعائلته مما يسبب احتكاكاً ومشاكل)، وبذلك نحبط محاولة الأب ونبقي على الأجرة النقدية.

4. امتلاك المطلقة لمسكن (بشروط دقيقة)

هل يسقط السكن إذا كانت المطلقة ثرية وعندها بيت؟

  • الأصل: إذا تملكت الحاضنة مسكناً خالياً وملائماً لسكناها مع أطفالها، يسقط التزام الأب بتوفير السكن.

  • الاستثناء القانوني الدقيق: تقول المادة 199: “ولا يسقط حق الحاضنة في الأجرة بامتلاكها مسكناً إذا كانت أجرته تزيد على أجرة المثل”.

  • المعنى: إذا كان لدى الأم عمارة أو شقة تملكها، ولكنها “مؤجرة للغير” وتستفيد من إيجارها، وكان إيجار هذه الشقة أعلى من الإيجار الذي يدفعه الأب للمحكمة، فلا يجبرها القاضي على طرد المستأجرين والسكن فيها، بل يستمر الأب في دفع أجرة المسكن، لأن إجبارها سيضر بذمتها المالية الخاصة. (هذه تفاصيل دقيقة تحتاج لمحامٍ خبير).

5. إذا كانت الحاضنة تسكن في بيت “مخصص لسكناها” (حق الانتفاع)

إذا خصصت لها الدولة سكناً (بصفتها مطلقة أو عبر بنك الائتمان) وأصبحت تسكن فيه فعلياً دون دفع إيجار، يسقط التزام الأب بدفع أجرة المسكن، لأنه تحقق الغرض وهو سقف يؤوي الصغار مجاناً.


معضلة “البيت الحكومي” (الإسكان) بين التخصيص والوثيقة

في الكويت، البيوت التابعة لـ “المؤسسة العامة للرعاية السكنية” لها قوانينها الخاصة التي تتداخل مع الأحوال الشخصية.

1. البيت في مرحلة “التخصيص” (لم تصدر وثيقة التملك):

  • إذا تم الطلاق قبل صدور الوثيقة، والأم حاضنة.

  • القاضي غالباً يحكم بـ “تمكين الحاضنة والمحضونين” من جزء من البيت الحكومي (إذا كان كبيراً ويمكن قسمته بشكل يحفظ الخصوصية)، أو يحكم بطرد الأب إذا كان البيت لا يحتمل القسمة، لحين توفير الأب سكناً بديلاً لائقاً.

  • إذا وفر الأب سكناً بديلاً (أو دفع أجرة)، يعود البيت الحكومي لسيطرته.

2. البيت صدرت “الوثيقة” باسميهما (وثيقة تملك مشاعة):

  • إذا كانت الزوجة مسجلة في وثيقة البيت كشريكة بالنصف (أو حسب القوانين السكنية).

  • هنا الطلاق لا يلغي ملكيتها. هي شريكة في العقار وليست مجرد “حاضنة”.

  • السكن هنا حقها بصفتها “مالكة على المشاع”.

  • دور الحارس القضائي: في حالة الخلاف الشديد والطلاق البائن، قد يرفع الأب دعوى “فرز وتجنيب” أو “بيع بالمزاد العلني” لإنهاء حالة الشيوع. هنا يتدخل المحامي محمد الحميدي لتقييم البيت بسعر السوق، وضمان إما بقاء الأم بقوة حق الحضانة، أو بيع البيت وحصولها على نصف قيمته (مئات الآلاف من الدنانير) لشراء مسكن خاص لها.


السكن خلال “فترة العدة” (لا يجوز الطرد)

الكثير من الآباء يتسرعون: “طلقتها، فلتأخذ حقائبها وتخرج اليوم!”. هذا جهل بالقانون والشرع.

المادة (160) أحوال شخصية: الزوجة المعتدة من طلاق رجعي أو بائن، يجب عليها أن تقضي عدتها في “مسكن الزوجية” (البيت الذي كانت تسكن فيه قبل الطلاق).

  • ويحظر على الزوج إخراجها منه خلال العدة (3 أشهر تقريباً).

  • وإذا أخرجها تعسفاً، تعتبر “نفقة العدة” متضمنة أجرة السكن، ولها أن تلجأ للشرطة لإثبات طردها.

  • بعد انقضاء العدة، إذا لم تكن حاضنة (ليس لديها أطفال)، تخرج فوراً ولا حق لها في السكن. إذا كانت حاضنة، يتم الانتقال لترتيبات “مسكن الحضانة” كما شرحنا أعلاه.


دور المحامي محمد الحميدي في نزاعات السكن (التحكيم والحراسة)

النزاع على السكن يختلف عن النزاع على 50 ديناراً للنفقة. السكن يستهلك جزءاً ضخماً من راتب الكويتي. لماذا توكل مجموعة الوجيز في صباح السالم؟

1. تقييم “أجرة المثل” (عين الحارس القضائي)

الزوجة تطلب 500 دينار إيجاراً، والزوج يعرض 150 ديناراً. بصفته حارساً قضائياً، يعرف المحامي محمد الحميدي أسعار السوق العقاري في الكويت بدقة (كم إيجار شقة 3 غرف في السالمية مقابل منطقة أخرى؟). نحن نجمع عقود إيجار حقيقية، ونقدمها للقاضي، لنلزم الأب بدفع مبلغ “واقعي” يكفي فعلاً لاستئجار شقة لائقة للأطفال لا تقل عن مستواهم قبل الطلاق.

2. التسويات الودية (دور المحكم)

النزاع العقاري في المحاكم يطول. بصفته محكماً، يجلس المحامي الحميدي مع الزوجين لإيجاد حلول ذكية:

  • مثلاً: يتنازل الزوج عن نصف البيت الحكومي للمطلقة مقابل تنازلها عن الأجرة، أو يتكفل بتأجير شقة بنفسه بعقد باسمه ليرتاح من الملاحقات القضائية. هذه الحلول الودية توفر سنوات من التعب.

3. تتبع أملاك الزوج (لرفع أجرة السكن)

إذا ادعى الزوج أنه “مفلس” لكي يخفض القاضي أجرة السكن لـ 100 دينار. نحن نطلب من المحكمة التصريح بمخاطبة (التسجيل العقاري) لكشف العقارات الاستثمارية التي يملكها الزوج ويؤجرها للغير، لنثبت “يساره” ونجبره على توفير سكن فاخر لأبنائه.


الأسئلة الشائعة حول سكن المطلقة (FAQ)

س1: هل تشمل “أجرة المسكن” فواتير الكهرباء والماء وتأثيث الشقة؟ ج: لا. أجرة المسكن هي للإيجار فقط. ولكن، يحق للأم الحاضنة رفع دعوى “مصاريف تأثيث مسكن حضانة” (تصرف مرة واحدة) لشراء مكيفات، ثلاجة، أسرة للأطفال، والأب ملزم بدفعها. كما يمكن المطالبة بمصاريف استهلاك الكهرباء والماء إذا كانت مستقلة.

س2: طليقي يدفع أجرة مسكن، وصاحب العمارة رفع الإيجار، ماذا أفعل؟ ج: بعد مرور سنة من حكم الأجرة السابق، يحق لكِ رفع دعوى “زيادة أجرة مسكن”، وتقديم عقد الإيجار الجديد للقاضي، وسيحكم بزيادة المبلغ إذا كان الزوج ميسوراً.

س3: هل يحق للزوج الدخول لمسكن الحضانة متى شاء؟ ج: مطلقاً لا. مسكن الحضانة له “حرمة”. الأم المطلقة هي “أجنبية” عنه الآن. ليس له الحق في امتلاك مفتاح الشقة، ولا دخولها إلا بإذنها (ويفضل أن يرى أبناءه خارج الشقة أو عند الباب). إذا دخل عنوة، تعتبر جريمة اقتحام مسكن.

س4: هل يسقط السكن بالخلع؟ ج: الزوجة في الخلع تتنازل عن حقوقها الشخصية (نفقة عدة، متعة، مؤخر). ولكنها لا تملك التنازل عن “سكن الأولاد”. حتى لو كتبت في عقد الخلع “تنازلت عن سكن الحضانة”، هذا البند باطل قانوناً، ويظل الأب ملزماً بالسكن طالما هي الحاضنة.

س5: هل تأخذ المطلقة “بدل الإيجار” الذي تصرفه الحكومة للزوج؟ ج: بدل الإيجار (150 ديناراً) يصرف لرب الأسرة. إذا كان الزوج يدفع “أجرة مسكن” بحكم محكمة (مثلاً 250 ديناراً)، فهو يستخدم هذا البدل لدفع الأجرة لكِ. ولكن لا يحق لكِ أخذ البدل الحكومي من الإسكان مباشرة + أجرة من الزوج في نفس الوقت، يتم عمل مقاصة لمنع الازدواجية.


نصيحة أخيرة: لا تتنازلي عن الأمان، ولا تتعسف في الاستخدام

قضية السكن هي التوازن الدقيق بين “كرامة الأم وأبنائها” و “طاقة الأب المالية”. للأمهات: سكن أطفالك خط أحمر كفله القانون، فلا تقبلي بالعيش في ظروف مهينة بحجة أن “القانون لن ينصفني”. للآباء: السكن لأبنائك وليس لزوجتك السابقة، توفير بيئة صالحة لهم هو استثمار في سلامتهم النفسية.

التلاعب بالإيجارات الوهمية، أو ادعاء الفقر، ألاعيب تنكشف في المحكمة.

في مجموعة الوجيز، نحن نضع الأمور في نصابها الصحيح. المحامي محمد يوسف الحميدي، بخبرته المزدوجة في الأحوال الشخصية والعقارات، يضمن لكِ استقراراً لا يهزه طلاق، ويضمن لكَ التزاماً لا يكسر ظهرك.


هل تواجهين تهديداً بالطرد من مسكن الحضانة؟

الوقت ليس في صالحك. كل يوم يمر قد يعرض أطفالك لعدم الاستقرار. تواصلوا معنا لرفع دعوى “أجرة مسكن” مستعجلة، أو إثبات حقكم في البيت الحكومي.

5/5 - (3 أصوات)
مجموعة الوجيز للمحاماة
مجموعة الوجيز للمحاماة

تحت قيادة المحامي محمد الحميدي، المصنف كأحد أفضل المحامين في الكويت، تقدم مجموعة الوجيز للمحاماة محتوى قانونياً متخصصاً يلامس احتياجات الشارع الكويتي. نختص بتبسيط الإجراءات القانونية المعقدة وتقديم استشارات استباقية عبر مقالاتنا. ثقتكم هي محركنا، وخبرتنا هي حصنكم القانوني المنيع في مواجهة التحديات القضائية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن