
تحديد اختصاصات ديوان المظالم السعودي ليس خطوة شكلية، بل هو أول قرار قانوني في أي نزاع مع جهة عامة. فقد تكون الواقعة مرتبطة بموظف حكومي، أو قرار ترخيص، أو عقد توريد، أو تعويض عن إجراء إداري، ومع ذلك لا تدخل جميع المنازعات التي تظهر فيها جهة حكومية في ولاية المحكمة الإدارية بالطريقة نفسها. المعيار الحقيقي هو طبيعة العلاقة، وصفة القرار أو التصرف، ونوع الطلب الذي سيعرض على القضاء. ولهذا يبدأ العمل المهني بتكييف النزاع، ثم تحديد المحكمة والميعاد والتظلم، وبعد ذلك فقط تصاغ صحيفة الدعوى.
يقدم هذا الدليل خريطة عملية للاختصاص القضائي وفق نظام ديوان المظالم ونظام المرافعات أمام ديوان المظالم. وهو شرح توعوي عام؛ لأن الوثيقة والقرار والصفة قد تغيّر النتيجة، ولأن المواعيد والشروط يجب فحصها على الواقعة نفسها. ومن يحتاج إلى مراجعة ملف إداري يمكنه الاطلاع على صفحة محامي ديوان المظالم في جدة أو خدمة محامي القضايا الإدارية.
ما ديوان المظالم وما موقع المحاكم الإدارية؟
ديوان المظالم جهة القضاء الإداري في المملكة. ويتكون البناء القضائي الإداري من المحاكم الإدارية باعتبارها محاكم الدرجة الأولى، ومحاكم الاستئناف الإدارية، والمحكمة الإدارية العليا ضمن الحدود المقررة نظامًا. وهذا التدرج مهم؛ فالمحكمة الإدارية تنظر الوقائع والطلبات ابتداءً، ومحكمة الاستئناف الإدارية تراجع الحكم عند الاعتراض بالطريق المقرر، بينما لا ينبغي التعامل مع المحكمة الإدارية العليا باعتبارها درجة ثالثة لإعادة مناقشة جميع الوقائع؛ إذ يرتبط نظرها بالأسباب النظامية المحددة.
ولا يعني اسم «ديوان المظالم» أن كل شكوى أو تظلم يرفع مباشرة بوصفه دعوى. فهناك فرق بين شكوى إدارية إلى الجهة، وتظلم سابق على الدعوى، وبلاغ رقابي أو جزائي، ودعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية. وقد تخدم هذه المسارات واقعة واحدة، لكنها لا تتطابق ولا يستبدل أحدها الآخر تلقائيًا. يشرح مقال تقديم شكوى في ديوان المظالم إجراءات القيد، أما هذا المقال فيركز على السؤال السابق لها: ما الذي تختص به المحكمة أصلًا؟
خريطة اختصاصات ديوان المظالم السعودي
تجمع المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم أهم صور ولاية المحاكم الإدارية. ويمكن تحويلها إلى سبع مجموعات عملية تساعد على تصنيف الملف. هذه المجموعات لا تغني عن قراءة النص واللوائح والأنظمة الخاصة، لكنها تمنع الخطأ الشائع المتمثل في اختيار المحكمة اعتمادًا على اسم الجهة فقط.
1. حقوق الموظفين العموميين ومن في حكمهم
تنظر المحاكم الإدارية الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والعسكرية والتقاعد لموظفي الحكومة والأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة المستقلة وورثتهم أو المستحقين عنهم، وفق نطاق النصوص المنظمة. ومن أمثلة المسائل التي تحتاج إلى فحص: الراتب أو البدل، الترقية، التسوية الوظيفية، احتساب مدة خدمة، معاش أو مكافأة، وقرار يمس مركزًا وظيفيًا عامًا. لكن وجود كلمة «موظف» لا يكفي؛ فالعامل في شركة خاصة يخضع في الأصل لمسار عمالي، بينما يتطلب ملف الموظف العام تحديد صفته والجهة المنظمة لخدمته والنص الخاص.
كذلك قد يجتمع في الملف طلب مالي مع طعن في قرار إداري. عندئذ ينبغي تحديد الطلب الأصلي والطلبات التابعة وآثار كل واحد منها. وللمسائل العسكرية خصوصية في الصفة واللوائح والمستندات، ويمكن مراجعة شرح إكرامية نهاية الخدمة للعسكريين لفهم أهمية ربط الطلب بالنظام الوظيفي الصحيح.
2. دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية
هذا هو أكثر اختصاصات القضاء الإداري شهرة. يستطيع صاحب الشأن طلب إلغاء قرار إداري نهائي متى قام سبب من أسباب عدم المشروعية التي يعترف بها النظام، مثل عدم الاختصاص، أو وجود عيب في الشكل أو السبب، أو مخالفة الأنظمة واللوائح، أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة. ويعامل رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفق الأنظمة واللوائح معاملة القرار الإداري في الحدود التي يقررها النظام.
وصف القرار بأنه «نهائي» لا يعني بالضرورة أنه غير قابل للاعتراض، بل يعني في هذا السياق أنه يعبر عن إرادة إدارية ملزمة ومؤثرة في المركز القانوني، وليس مجرد رأي تمهيدي أو خطاب داخلي لا ينتج أثرًا مستقلًا. لذلك يجب فحص مصدر الوثيقة، والجهة التي أصدرتها، وسلطتها، وما إذا كانت أنهت مسارًا إداريًا أو ما زالت خطوة تحضيرية. كما يجب فصل عدم الرضا عن القرار عن وجود عيب قانوني؛ فالقضاء لا يلغي قرارًا لمجرد أن أثره قاسٍ إذا كان صحيح الاختصاص والسبب والإجراء والغاية.

3. دعاوى التعويض عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة
قد يطلب المتضرر تعويضًا عن قرار أو عمل منسوب إلى جهة الإدارة، لكن التعويض لا ينتج تلقائيًا من مجرد الادعاء بوجود خطأ. يلزم بناء ملف يوضح الفعل أو القرار، والأساس النظامي للمسؤولية، والضرر المحقق، وعلاقة السببية، وطريقة تقدير المبلغ. وقد يكون طلب التعويض مرتبطًا بطلب الإلغاء، أو مستقلًا بحسب الوقائع والميعاد والاختصاص. ويجب الحذر من جمع أرقام عامة بلا سند؛ فالتقدير المقنع يحتاج عقودًا وفواتير وتقارير ومراسلات وسجلًا زمنيًا يبين كيف نشأ الضرر.
وفي قضايا العقار أو المشروعات العامة تظهر أهمية التمييز بين التعويض الإداري وبين منازعة الملكية المدنية. يقدم مقال دعاوى نزع الملكية في السعودية مثالًا واضحًا على ملفات تتقاطع فيها القرارات الإدارية والتقدير المالي والحقوق العينية، ويكون التكييف فيها أهم من اسم الوثيقة.
4. المنازعات المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفًا فيها
يدخل ضمن اختصاص المحاكم الإدارية ما يتعلق بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفًا فيها وفق الضوابط النظامية. غير أن ظهور جهة حكومية في العقد لا يحسم وحده كل مسألة؛ فقد يلزم تحليل طبيعة العقد، وصفة الجهة، والالتزامات، وشروط المنافسة، ومحاضر الاستلام، والأوامر التغييرية، والغرامات، وطلبات التمديد، وآلية فض النزاع. ومن الأخطاء أن يصاغ النزاع باعتباره مطالبة مالية مجردة مع تجاهل البنية الإدارية للعقد، أو العكس.
في العقود الإدارية تكون وثائق التنفيذ اليومية بالغة الأهمية: خطابات الموقع، محاضر الاجتماعات، إشعارات التأخير، شهادات الإنجاز، أوامر التغيير، والمطالبات المقدمة في وقتها. وإذا لم يرتب المقاول أو المورد التسلسل الزمني فقد يصعب ربط تأخر الجهة أو قرارها بالضرر المطلوب. لذا ينبغي إعداد جدول أحداث مستقل قبل صياغة الصحيفة.
5. الدعاوى التأديبية
تنظر المحاكم الإدارية الدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة. وهذا المسار يختلف عن دعوى الموظف لإلغاء قرار إداري أو المطالبة بحق وظيفي. التمييز مهم من حيث الأطراف والطلبات وعبء الإثبات وأثر الحكم. وقد تتداخل واقعة وظيفية مع شبهة جزائية أو رقابية، إلا أن كل مسار يحتفظ بطبيعته؛ فالمخالفة التأديبية ليست بالضرورة جريمة، والحكم الجزائي أو نتيجة التحقيق قد يكون له أثر وفق تفاصيله دون أن يلغي تلقائيًا جميع الإجراءات الأخرى.
6. سائر المنازعات الإدارية
ترك النظام مجالًا لما يوصف بسائر المنازعات الإدارية. لكن هذه العبارة ليست بوابة مفتوحة لكل نزاع. يلزم أن تكون المنازعة إدارية بطبيعتها، وأن لا يكون هناك نص خاص يسندها إلى محكمة أو لجنة أخرى. وقد تظهر منازعات في التراخيص، والجزاءات الإدارية، والانتفاع العام، والقرارات التنظيمية الفردية، والطلبات المرتبطة بجهات عامة. ويظل السؤال الحاسم: هل الجهة تمارس سلطة عامة في علاقة إدارية، أم تتصرف في علاقة خاصة تخضع لاختصاص قضائي آخر؟
7. طلبات تنفيذ الأحكام الإدارية
توجد منظومة للتنفيذ أمام القضاء الإداري وفق نظام التنفيذ أمام ديوان المظالم. وهذه المرحلة لا تعيد نظر أصل النزاع، بل تتعلق بتنفيذ سند تنفيذي إداري ضمن الأحكام والإجراءات المقررة. لذلك يجب عدم خلط صحيفة الدعوى الموضوعية بطلب التنفيذ. بعد صدور الحكم واكتسابه الصفة اللازمة للتنفيذ، يفحص المحكوم له منطوقه، والجهة الملزمة، وما تم من مطالبة، ثم يسلك منصة التنفيذ الإدارية وإجراءاتها المناسبة.
ما الذي لا يكفي لاعتبار النزاع إداريًا؟
هناك مؤشرات شائعة لكنها غير حاسمة. أولها أن يكون أحد الأطراف موظفًا حكوميًا؛ فقد تكون معاملته الشخصية عقد بيع أو إيجار لا صلة له بالوظيفة. وثانيها أن يظهر شعار جهة عامة في ورقة؛ فقد تكون الورقة إحالة أو إفادة وليست قرارًا. وثالثها أن يكون الضرر سببه مشروع عام؛ فقد ينشأ جزء من النزاع عن ملكية أو مسؤولية خاصة. ورابعها أن يقدم الشخص شكوى لجهة حكومية؛ فالشكوى لا تحول نزاعه مع شخص خاص إلى دعوى إدارية.
كما توجد منازعات خصص لها النظام لجانًا أو دوائر ذات ولاية محددة. لا بد من البحث عن النص الخاص قبل الاعتماد على القاعدة العامة. وإذا نشأ شك جدي بين اختصاص القضاء الإداري واختصاص محكمة أخرى، فالمعالجة تكون بتحليل الطلبات والوقائع والنصوص، لا برفع الدعوى في أكثر من جهة على سبيل التجربة؛ لأن ذلك يستهلك الوقت وقد يؤدي إلى فوات ميعاد.
كيف تفرق بين القرار الإداري والعمل المادي والعقد؟
القرار الإداري إفصاح ملزم من جهة الإدارة في نطاق سلطتها ينتج أثرًا قانونيًا. أما العمل المادي فهو فعل أو واقعة تنفيذية لا تتضمن بذاتها إنشاء مركز قانوني بالطريقة نفسها، وإن أمكن أن ينشأ عنها ضرر. والعقد الإداري يقوم على توافق إرادتين والتزامات متبادلة مع جهة الإدارة ضمن نطاقه. التمييز يحدد الطلب: إلغاء قرار، أو تعويض عن عمل، أو مطالبة ناشئة عن عقد.
مثلًا، خطاب رفض ترخيص قد يكون قرارًا إداريًا نهائيًا إذا صدر من الجهة المختصة وأنهى الطلب. إزالة مادية بلا قرار ظاهر تتطلب البحث عن الأمر الذي استندت إليه وما إذا كان الطعن يتجه إلى القرار أو إلى التعويض عن التنفيذ. حسم مستخلص عقد توريد يرتبط أولًا بوثائق العقد والتنفيذ، ولو صدر في صورة خطاب إداري. لذلك ينبغي عدم تسمية كل ورقة «قرارًا» لمجرد صدورها من جهة عامة.
الاختصاص النوعي لا يغني عن الاختصاص المكاني
بعد التأكد من أن النزاع إداري نوعيًا، ينتقل الفحص إلى المحكمة المختصة مكانًا. يقرر نظام المرافعات أمام ديوان المظالم قواعد أساسها مقر المدعى عليه، مع أحكام خاصة لفروع الجهة وبعض أنواع الدعاوى. والخطأ هنا قد يؤدي إلى إحالة الدعوى أو تأخيرها. لا يكفي أن يقيم المدعي في الدمام أو جدة أو مكة ليختار المحكمة الأقرب إليه؛ بل يجب ربط الاختصاص بالجهة المدعى عليها وبالفرع الذي نشأت المنازعة في نطاقه وبالنص المطبق.
ومن الناحية العملية، تساعد قائمة محاكم ديوان المظالم الرسمية في التعرف على المحاكم، لكن اختيار المحكمة يجب أن يسبق تسجيل الدعوى ولا يعتمد على الاسم الجغرافي وحده. وإذا كانت الواقعة في منطقة ومقر الجهة الرئيس في منطقة أخرى، فيجب جمع قرار الفرع والمراسلات وعنوان الجهة ومكان نشوء المنازعة قبل الحسم.
الاختصاص يسبق التظلم ورفع الدعوى

تحديد نوع الدعوى يحدد بدوره ما إذا كان التظلم واجبًا، وإلى أي جهة يقدم، وما البيانات التي تثبت تقديمه، ومتى يبدأ ميعاد الدعوى. ولهذا لا يصح إعداد تظلم عام من سطرين قبل فهم الطلب. في دعاوى الحقوق الوظيفية والإلغاء توجد أحكام خاصة بالمواعيد والإجراءات، وتتطلب صحيفة الدعوى بيان تاريخ العلم أو الإبلاغ وتاريخ التظلم ونتيجته بحسب الحالة. يجب الرجوع إلى النص المحدث وتطبيقه على الوثائق، لا إلى رقم متداول بلا سياق.
القاعدة العملية الآمنة هي فتح سجل مواعيد منذ لحظة استلام القرار: تاريخ الإبلاغ، وسيلة الإبلاغ، تاريخ العلم الفعلي إن كان محل نقاش، تاريخ التظلم، رقم القيد، تاريخ الرد، وتاريخ انتهاء المدة. ويجب حفظ النسخة الأصلية والإشعار الإلكتروني ولقطة حالة الطلب. لا يفترض أن اتصالًا هاتفيًا أو مراجعة غير مثبتة تحفظ الحق، ولا أن بلاغًا رقابيًا يوقف ميعاد الدعوى. ويوضح مقال إساءة استعمال السلطة في السعودية الفرق بين عيب القرار والمسار الرقابي.
اختبار من خمس خطوات قبل قيد أي قضية إدارية
- حدد الأطراف وصفاتهم: الاسم النظامي للجهة، الفرع، وصف المدعي، والصفة التي يستند إليها.
- حدد مصدر الحق: نظام خدمة، قرار إداري، عقد، لائحة، ترخيص، أو عمل مادي.
- حدد الأثر والطلب: إلغاء، حق وظيفي، تعويض، تنفيذ التزام عقدي، أو أكثر من طلب مترابط.
- ابحث عن النص الخاص: هل توجد لجنة مختصة أو طريق تظلم أو ميعاد مختلف؟
- ثبت المكان والوقت: مقر الجهة أو فرعها، تاريخ القرار، التظلم، والرد أو انتهاء المدة.
نتيجة هذا الاختبار يجب أن تظهر في مذكرة داخلية قصيرة قبل كتابة الصحيفة. فإذا عجز صاحب الملف عن شرح سبب اختصاص المحكمة في فقرة واضحة، فهذه علامة على أن التكييف ما زال ناقصًا. ولا يفيد إغراق الصحيفة في سرد طويل إذا كانت العلاقة بين الواقعة والنص والطلب غير ظاهرة.
أمثلة تطبيقية على التكييف
مثال موظف عام: موظف يطالب ببدل يراه مقررًا له. تبدأ المراجعة بالنظام واللائحة وقرار التعيين ومسماه والفترة المطالب بها، ثم التظلم والميعاد. لا تصاغ القضية ابتداءً باعتبارها «ظلمًا»؛ بل حق وظيفي محدد مع حساب واضح.
مثال ترخيص: منشأة رفض طلب ترخيصها. يفحص الاختصاص النظامي للجهة، أسباب الرفض، اكتمال المتطلبات، وهل الخطاب نهائي أم طلب استكمال. ثم يحدد ما إذا كان الطلب إلغاء القرار، وإلزام الجهة بإعادة النظر ضمن سلطتها، وتعويضًا عند توافر أساسه، مع تجنب صياغة طلب يتجاوز حدود رقابة القضاء.
مثال عقد حكومي: مورد نفذ جزءًا من عقد ولم يصرف مستخلصه. يجمع العقد، نطاق العمل، محاضر الاستلام، الفواتير، الاعتمادات، المراسلات، والغرامات. وقد يتبين أن النزاع على مقدار التنفيذ لا على قرار إداري مستقل. هنا تختلف الصحيفة عن دعوى إلغاء قرار ترخيص.
مثال امتناع إداري: صاحب شأن يطلب من جهة اتخاذ إجراء يوجبه النظام، ولا يتلقى ردًا. يلزم إثبات تقديم الطلب واكتماله والواجب النظامي المحدد، لأن الصمت لا يعد قرارًا سلبيًا قابلًا للطعن في كل حالة دون شرط.
صياغة صحيفة الدعوى بعد ثبوت الاختصاص
تتضمن الصحيفة بيانات الأطراف والجهة المدعى عليها، وموضوع الدعوى، والوقائع مرتبة زمنيًا، وتاريخ الإبلاغ أو العلم، وبيانات التظلم عند لزومه، والأسانيد، والطلبات المحددة. والأفضل ربط كل مستند بواقعة: «المستند الأول يثبت الإبلاغ»، «الثاني يثبت التظلم»، «الثالث يثبت الضرر». أما رفع عشرات الملفات دون فهرس فيضعف وضوح القضية.
ينبغي كذلك أن تكون الطلبات قابلة للفهم والتنفيذ. عبارة «إنصافي» ليست طلبًا قضائيًا منضبطًا. قد يكون المطلوب إلغاء قرار برقم وتاريخ، أو إلزامًا بأداء حق وظيفي عن فترة محددة، أو مبلغًا ناشئًا عن عقد مع بيان طريقة حسابه، أو تعويضًا عن أضرار موصوفة. ويمكن الاستفادة من نماذج صحف الدعاوى والعقود لفهم البنية، مع عدم نسخ نموذج عام على ملف مختلف.
القيد الإلكتروني لا يصحح الاختصاص
تتيح خدمة تقديم دعوى في ديوان المظالم القيد إلكترونيًا دون مراجعة المحكمة، وتقدم منصة معين الرقمية خدمات متابعة القضايا والطلبات والجلسات واستلام نسخة الحكم. لكن نجاح رفع الملفات تقنيًا لا يعني أن المحكمة مختصة أو أن التظلم صحيح أو أن الميعاد محفوظ. المنصة وسيلة إجرائية، وليست بديلًا عن التحليل القانوني.
قبل الضغط على الإرسال، راجع تطابق اسم المدعى عليه مع القرار، واختيار المحكمة، ونوع الدعوى، والطلبات، والمرفقات، ووضوح صور الوثائق. واحفظ رقم الطلب وإشعار القيد وأي ملاحظة استكمال. وإذا أعيد الطلب للاستكمال، فتعامل معه فورًا ضمن المدة المبينة ولا تفترض أن المحاولة الأولى حمت جميع المواعيد.
أخطاء متكررة في فهم اختصاص ديوان المظالم
- رفع نزاع خاص لمجرد أن إحدى وثائقه صادرة من جهة حكومية.
- اختيار المحكمة الأقرب إلى سكن المدعي بدل تطبيق قواعد الاختصاص المكاني.
- الخلط بين إلغاء القرار والتعويض، وعدم إثبات عناصر كل طلب.
- اعتبار كل خطاب أو توصية قرارًا إداريًا نهائيًا.
- إهمال النص الخاص الذي يسند النزاع إلى لجنة أو جهة قضائية أخرى.
- الاعتماد على شكوى أو بلاغ رقابي مع ترك ميعاد التظلم أو الدعوى.
- إدخال موظف بصفته الشخصية خصمًا في دعوى هدفها إلغاء قرار الجهة دون تحليل الصفة.
- نسخ صحيفة قديمة لا تتفق مع الوقائع والطلبات والمستندات الحالية.
متى تحتاج إلى مراجعة قانونية متخصصة؟
تزداد الحاجة إلى المراجعة عندما تتداخل جهة حكومية وشركة خاصة، أو يجتمع قرار إداري وعقد، أو توجد لجنة اختصاص، أو يقترب الميعاد، أو لا يظهر تاريخ العلم بالقرار بوضوح، أو يراد جمع الإلغاء والتعويض. وفي الملفات الكبيرة تفيد المراجعة المبكرة في تقليل المرفقات غير المهمة، وتحديد الدليل الناقص، وتقدير ما إذا كان طلب وقف التنفيذ مناسبًا.
لا ينبغي أن يكون دور المحامي كتابة عبارات مطولة فقط؛ بل اختبار الاختصاص والصفة والقبول، وبناء خط زمني، واستخراج القاعدة من النظام، وربطها بالوقائع، وصياغة طلب قابل للحكم. يمكن التعرف على نطاق الخدمات القانونية أو التواصل مع المكتب لعرض المستندات وتحديد الإجراء المناسب.
أسئلة شائعة عن اختصاصات ديوان المظالم السعودي
هل كل دعوى ضد جهة حكومية من اختصاص ديوان المظالم؟
لا. يجب فحص طبيعة العلاقة والطلب والنص الخاص. قد تكون المنازعة إدارية، أو عمالية، أو تجارية، أو جزائية، أو من اختصاص لجنة محددة رغم وجود جهة عامة في الوقائع.
هل يختص ديوان المظالم بإلغاء القرارات الإدارية؟
نعم، تختص المحاكم الإدارية بدعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية متى قام سبب نظامي، مع مراعاة الصفة والتظلم والميعاد وبقية شروط القبول.
هل يمكن المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الإدارية؟
تدخل دعاوى التعويض عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة ضمن الاختصاص المقرر، لكن يلزم إثبات الأساس والضرر والسببية، ولا يكفي إلغاء القرار وحده لاستحقاق مبلغ معين تلقائيًا.
ما الفرق بين المحكمة الإدارية وديوان المظالم؟
ديوان المظالم هو منظومة القضاء الإداري، والمحاكم الإدارية هي محاكم الدرجة الأولى داخل هذه المنظومة، إلى جانب محاكم الاستئناف الإدارية والمحكمة الإدارية العليا.
هل يحدد مقر المدعي المحكمة الإدارية المختصة؟
ليس بالضرورة. الاختصاص المكاني تحكمه قواعد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، وفي مقدمتها مقر المدعى عليه مع أحكام خاصة للفروع وبعض الدعاوى؛ لذا لا يعتمد الاختيار على راحة المدعي فقط.
هل التظلم جزء من الاختصاص؟
التظلم يتعلق بقبول بعض الدعاوى ومواعيدها أكثر من كونه تحديدًا للولاية النوعية، لكن نوع الاختصاص هو الذي يكشف هل التظلم واجب وإلى أي جهة ومتى يقدم.
خلاصة عملية
اختصاصات ديوان المظالم السعودي تشمل حقوق الموظفين العموميين، ودعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية، والتعويض عن قرارات أو أعمال الإدارة، والمنازعات العقدية الإدارية، والدعاوى التأديبية، وسائر المنازعات الإدارية التي يقررها النظام، إلى جانب مسار التنفيذ الإداري. غير أن نجاح القضية يبدأ من السؤال الأدق: ما طبيعة الحق وما الطلب وما النص الذي يسند المحكمة؟ إذا أجبت عن هذه الأسئلة بوثائق وتواريخ واضحة، أصبحت إجراءات التظلم والقيد والصياغة أكثر دقة، وقل خطر ضياع الوقت أمام جهة غير مختصة.
